السرخسي
129
المبسوط
ثم هناك لما لم يحتمل التجزء في المحل انعدم أصلا عند الاشتراك وهاهنا لم ينعدم القتل فعرفنا أنه تكامل في حق كل واحد منهم وما قال بان الواجب علي كل منهم عشر القتيل كلام غير معقول لان القصاص في نفس واحدة كما لا يحتمل التجزء استيفاء لا يحتمل التجزء وجوبا فلا يجوز أن يستحق بعض نفسه قصاصا وكيف يستقيم هذا ولو عفى أحد الأولياء حتى حيى جزء من المقتول سقط القصاص كله فإذا كان القصاص الواجب يسقط إذا لم يبق مستحقا في بعض النفس بعد العفو فلأن لا يجب ابتداء في بعض النفس دون البعض أولي وتبين بهذا التحقيق أنه لا طريق سوى ما قلنا إن العشرة إذا قتلوا واحدا فكل واحد منهم قاتل له على الكمال وكذلك الأولياء إذا اجتمعوا واستوفوا القصاص كان كل واحد منهم قاتلا له على الكمال مقدار حقه ليحيوه بدفع شر قاتل أبيه عن نفسه وكان ليس معه غيره فلا حاجة إلى القضاء بالدية ولا إلى الترجيح بالسبق أو إلى القرعة قال وإذا قتل الحر المملوك عمدا فعليه القصاص عندنا وقال الشافعي لا قصاص عليه لقوله تعالى الحر بالحر والعبد بالعبد ومقابلة الحر بالحر يقتضى نفى مقابلة الحر بالعبد وهذا علي وجه التفسير للقصاص المذكور في قوله تعالي كتب عليكم القصاص في القتلى فيكون بيان أن المساواة التي هي معتبرة إنما تكون عند مقابلة الحر بالحر لا عند مقابلة الحر بالعبد وعن ابن عمرو ابن الزبير رضى الله تعالى عنهم قالا السنة أن لا يقتل لعبد بالحر والمعنى فيه أن هذا أحد نوعي القصاص فلا يجب علي الحر بسبب المملوك كالقصاص في الأطراف بل أولى لان حرمة الطرف دون حرمة النفس فالأطراف تابعة للنفس وإذا كان طرف الحر لا يقطع بطرف العبد مع خفة حرمة الطرف فلأن لا يقتل الحر بالعبد مع عظم حرمة النفس كان ذلك أولى وتأثيره أن القصاص ينبنى على المساواة ولا مساواة بين الأحرار والعبيد فان العبد مملوك مالا والحر مالك والمالكية في نهاية من العز والكمال والمملوكية في نهاية من الذل والنقصان والدليل عليه أن المملوك قائم من وجه هالك من وجه فان الحرية حياة والرق تلف ولهذا كان المعتق منسوبا بالولاء إلى المعتق لأنه أحياه بالاعتاق حكما ولا مساواة بين القائم من كل وجه وبين القائم من وجه والهالك من وجه والدليل عليه أن التفاوت ظاهر بينهما في بدل النفس وهو المال وبه تبين أن الرق أثر في النفسية ولهذا المعنى لا يجب القصاص على المولى بقتل عبده ولو لم يؤثر الرق في النفسية لكان المولى كالأجنبي في قتل العبد فيلزمه القصاص ولان المقتول كان بعرض أن يصير من خول القاتل